سيدي الرئيس.. اليمن لا تحتاج مَن يُصفّق لها، بل من يُنقذها
كتب / المحامي د. أسامة الأصبحي
رئيس شبكة محامون ضد الفساد
سيدي الرئيس:
من حولك كثيرون يجيدون التصفيق، وقليلون يملكون شجاعة الحقيقة.
سيدي الرئيس:
اسأل اليمني البسيط ماذا يريد، ولن تحتاج إلى تقارير ولا لجان: يريد خدمات وقوت يومه، يريد وطنه، عاصمته، كرامته، ودولته.
اليمنيون تعبوا من الخطابات، ومن بيانات النصر المؤجل، ومن سنوات الحرب التي تُدفع فاتورتها من دمائهم وأعمارهم، بينما تتسع دائرة المنتفعين.
سيدي الرئيس:
قد يقولون لك إن كل من ينتقد الصمت خائن، وكل من يطالب بالحسم مرجف، وكل من يسأل عن التحرير عميل. لا تصدقهم.
فالشعب الذي يرفع صوته اليوم ليس ضدك؛ إنه شعبك الذي أنهكته سنوات الانتظار.
اليمني لا يريد قصيدة مديح، ولا صورة مع مسؤول، ولا بيانا جديدا.
يريد وطنا يعيش فيه بعزة، ودولة تحميه، وعاصمة تعود إليها راية الجمهورية.
سيدي الرئيس:
أنا لا أكتب بحثا عن قرب، ولا أطلب منصبا، ولا أبحث عن رضا أحد. أكتب لأن القضية أكبر من الأشخاص، وأغلى من العلاقات.
قد أختلف معك، وقد أنتقدك، لكنني لا أساوم على شيء واحد: اليمن.
لقد سئم الناس من حرب بلا نهاية، ومن دماء بلا حسم، ومن وعود تُرحّل إلى الغد.
لقد بلغ التعب مداه، وبلغ الصمت حدا لم يعد يحتمل.
فإن كانت صنعاء هدفا، فليكن الطريق إليها واضحا.
وإن كانت استعادة الدولة قضية، فلتكن القرارات بحجمها.
وإن كانت دماء اليمنيين قد سالت من أجل الجمهورية، فلا تجعلوها تنتهي إلى مجرد خطابات وبيانات.
سيدي الرئيس:
لا تسمع من يصفق لك، اسمع من يطالبك بالإنجاز.
فقد يكون أقسى صوت عليك هو أكثر الأصوات حبا لك، وقد يكون الذي يختلف معك اليوم هو من يريد أن يكتب لك غدا: لقد انتصرت.
التاريخ لا يرحم المترددين، ولا يتذكر المصفقين.
اليمن لا تريد بطلا في الخطب.
اليمن تريد قائدا يعيد إليها وطنها.
وأنا، وكل يمني أنهكته هذه الحرب، لا نريد من هذه المعركة إلا نتيجة واحدة:
نريد وطنا..
نريد دولة...
نريد صنعاء...
وإذا لم يكن هذا هو الهدف، فما الذي دفع كل هذه الدماء إلى أن تُراق؟
اقرأ أيضاً
تدشين المخيم الطبي لجراحة العيون بمستشفى رؤية بالمكلا
جريدتنا اليومية
انضم إلينا لتبقى مواكباً لأحدث
التطورات المحلية والعالمية
