تقرير : ميناء الشحر يستعيد نبضه ويُنهي معاناة آلاف الأسر
بدأ ميناء الشحر بمحافظة حضرموت استعادة نشاطه التجاري والملاحي بشكل تدريجي، عقب فترة توقف بدأت في ديسمبر 2025م.
وكان الميناء قد أغلق بناءً على القرار الرئاسي رقم (11) لعام 2025؛ بهدف إيقاف التهريب الجمركي الذي كبّد خزينة الدولة خسائر تجاوزت 200 مليار ريال يمني.
فتح الميناء أعاد الأمل لشريحة واسعة من المواطنين، الذين يعتمدون بشكل أساسي على النشاط اليومي للميناء كمصدر دخل وحيد لهم من خلال أعمال الشحن والتفريغ والنقل والخدمات المرتبطة به.
وخلال الأيام الماضية، شهد الميناء حركة متزايدة للسفن والبضائع، ما أعاد الحيوية إلى المنطقة المحيطة به، وفتح المجال أمام عودة مئات العمال إلى أعمالهم بعد توقف قسري أثقل كاهلهم وأثر على أوضاعهم المعيشية لأشهر.
`شريان رزق لآلاف الأسر`
وفي هذا الشأن قال *عمر عوض بن دحمان*، أحد وجهاء مدينة الشحر، إن ميناء الشحر تحول من مجرد مرسى للصيادين إلى ركيزة اقتصادية توفر فرص عمل لآلاف الشباب، مبينًا أنه أُنشئ في الأصل كميناء سمكي تلبيةً لرغبة صيادي مدينة الشحر، الذين يمثلون أكبر شريط ساحلي على مستوى الجمهورية.
وأوضح *ابن دحمان* أنه في عام 2006، وأثناء الانتخابات وتسابق الأحزاب على الفوز، اشترط الصيادون على مرشح حزب المؤتمر آنذاك إنشاء الميناء مقابل منحه أصواتهم في الانتخابات، وهو ما حدث بالفعل، فقد تبنت الدولة المشروع عبر قرض من الصندوق العربي للتنمية الكويتي، وبتحرك من المرشح "جعفر باصالح" وموافقة الرئيس "علي عبدالله صالح"، أُقيم الميناء لينهي معاناة طويلة للصيادين وقواربهم.
`منعطف التحول`
وأشار إلى أن الميناء ظل يعمل بصفته السمكية وبحسب الاتفاق مع الصندوق حتى عام 2015، ومع دخول تنظيم القاعدة إلى المكلا، فرض الواقع تحولًا جديدًا ليصبح الميناء محطةً للاستيراد والتصدير، ومع استعادة القوات الحكومية للمدينة وطرد تنظيم القاعدة، تم تطوير الميناء ليتواءم مع هذا الدور المزدوج؛ إذ خُصص الجانب القبلي للنشاط التجاري والجانب الشرقي للنشاط السمكي بهدف تشغيل الكثير من الشباب.
وعن العوائد التنموية للميناء، ذكر *ابن دحمان* أنه في عهد المحافظ "أحمد سعيد بن بريك" ومن ثم "البحسني"، خُصصت لمدينة الشحر نسبة 20% من إيرادات الميناء لدعم التنمية المحلية، إلا أن وصول هذه النسبة كان يتعثر أحيانًا بسبب عدم التزام المحافظة، مما دفع السلطة المحلية للاعتماد بشكل كبير على المنظمات المانحة.
`الأثر الاجتماعي ووساطة البسيري`
وحول أزمة توقف الميناء الأخيرة التي استمرت منذ 4 ديسمبر الماضي، أشاد ابن دحمان بموقف *الشيخ محمد عوض البسيري*، الذي تحرك بدافع المسؤولية تجاه الأسر المتضررة، وتواصل مع الجهات الحكومية والمحافظ حتى أُعيد العمل والنشاط إلى الميناء.
وأكد *ابن دحمان* أن الأهمية القصوى للميناء تكمن في استيعابه لأكثر من 3000 شاب من الشحر والمناطق المجاورة، متمنيًا أن يستمر تشغيل الميناء دون أي عرقلات، مطالبًا الدولة بتصحيح أي أخطاء هيكلية.
واختتم *ابن دحمان* تصريحه بالتأكيد أن الميناء يحتاج إلى وسائل العمل والسلامة، موضحًا أنه حدث في السابق حريق في الميناء دون وجود أي وسائل للدفاع المدني والسلامة.
كما شدد على ضرورة تنظيم عملية دخول الأفراد من شرق أفريقيا وفق القوانين والأنظمة الخاصة بالهجرة، مؤكدًا أن شهادته تنبع من قربه الميداني من الميناء ومعايشته اليومية لتفاصيل هذا المرفق السيادي الهام.
`الميناء الأول في المنطقة`
في السياق قال *محمد الفردي*، مشرف العمال السابق بالميناء: إن ميناء الشحر هو أول ميناء بحضرموت بل الميناء الوحيد في المنطقة، وهو يخدم ساحل حضرموت وواديها من العصور القديمة إلى الآن بسبب موقع الشحر الاستراتيجي ، الذي كان يربط حضرموت بشرق آسيا وأفريقيا.
وأضاف *الفردي* في تصريح لـ"المهرية نت" أن الشحر هي المكان الأنسب والصحيح لبناء أكبر ميناء عالمي لموقعها الاستراتيجي، بحسب رأي الخبراء الأمريكيين الذين زاروا الميناء قبل أربع سنوات برئاسة الخبير الاقتصادي والجيولوجي البروفسور محمد علي متاش الكسادي.
واعتبر أن توقف الميناء خلال الأشهر الماضية أدى إلى ارتفاع نسبة البطالة بين الشباب وزاد الفقر للأسر في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي سادت المنطقة نتيجة فقد الكثير من الأسر مصدر دخلها الوحيد.
وأشار إلى أن توقف الميناء أدى إلى نزوح أغلب الشباب بحثًا عن عمل يسدون من خلاله حاجتهم وحاجة أسرهم، كما أن البعض الآخر لجأ إلى خوض أعمال مخالفة للقيم، بل إن البعض انخرط في منظمات إرهابية، وهذا ولد نوعًا من عدم الاستقرار في المنطقة بسبب البطالة المتفشية.
`عودة الحياة`
ولفت *الفردي* إلى أنه في الوقت الحاضر، وبعد تشغيل الميناء، انتعشت المدينة وتحركت الأسواق وتقلصت نسبة البطالة بين الشباب بشكل لافت.
وأكد أنه في الوقت الحاضر وبعد تشغيل الميناء انتعشت المدينة وتحركت الأسواق وتقلصت نسبة البطالة بين الشباب وتدفقت الأموال نتيجة عودة النشاط إلى الميناء، الأمر الذي انعكس على الحياة اليومية للسكان نتيجة ازدهار حركة الأسواق، فقد فتحت المطاعم والفنادق وانتعشت الأسواق نتيجة تزايد عدد الوافدين إلى الشحر.
وأوضح أنه ورغم ذلك لا يزال تشغيل الميناء بالشكل غير الجيد، مطالبًا بتطويره على نحو أفضل يجعله مؤهلًا لاستقبال أوسع بما يخدم مصلحة الشحر وحضرموت والوطن عامة.
`مطالب بتنظيم النشاط التجاري`
بدوره قال *الدكتور فائز المسجدي* - شخصية اجتماعية في الشحر - إن إغلاق الميناء تسبب في فقدان الكثير من العائلات دخلها، تلك التي كانت تعتاش بشكل كامل من العمل فيه، لكن بعودة فتحه عاد النشاط التجاري وعادت الحياة التجارية إلى الأسواق بشكل عام، بما في ذلك نشاط الباعة والمطاعم وغيرها، وهذا ما أعاد الفرحة لقلوب الكثير من العائلات.
ولفت إلى أن الجهة المالكة للميناء هي وزارة الثروة السمكية، وهي رافضة بأن يكون جزء من الميناء خاص بالعمل التجاري، بحسب دراسات قدمت للجنة خاصة نزلت عام 2021م، وذلك من أجل الاستقرار وعدم اتجاه الشباب للجماعات الإرهابية.
وطالب *المسجدي* وزير الثروة السمكية بضرورة التنازل عن القسم المخصص للنشاط التجاري في الميناء، لافتًا إلى وجود تفاهمات سابقة وموافقة من قبل وزارة النقل والرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ البحر العربي لضم هذا الجزء رسميًا للمؤسسة، ليكون مكملًا ويستقبل السفن الخشبية بكل حمولاتها.
اقرأ أيضاً
تدشين المخيم الطبي لجراحة العيون بمستشفى رؤية بالمكلا
جريدتنا اليومية
انضم إلينا لتبقى مواكباً لأحدث
التطورات المحلية والعالمية
