وهم الحماية وواقع المعاناة.. كيف يسلب الزواج المبكر الفتيات حقهن في الحياة؟
تقرير/ هيفاء علي الهتار
انطلاقًا من قضية تمس حياة آلاف الفتيات في اليمن، يأتي هذا التقرير التوعوي ليكشف النقاب عن واحدة من أخطر الظواهر الاجتماعية التي تهدد مستقبل الأجيال القادمة.
فالإحصائيات الصادمة تكشف أن اليمن تُعد من أكثر الدول العربية التي تنتشر فيها ظاهرة تزويج الفتيات دون سن الثامنة عشرة، وبشكل خاص في المناطق الريفية.
هذا الواقع المرير يعكس حجم التحدي الذي يواجه المجتمع اليمني، ويتطلب تحركًا جادًا لتعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر هذه الظاهرة.
تصحيح مفهوم شائع ومتجذر في بعض الأوساط الاجتماعية، وهو أن زواج القاصرات يمثل حماية للفتيات. في المقابل، تؤكد الدراسات العلمية والتقارير الدولية أن الزواج المبكر يحرم الطفلة من حقها في التعليم، ويعرضها لمخاطر صحية ونفسية واجتماعية جسيمة، وينهي طفولتها قبل أوانها.
فوفقًا لمنظمة اليونيسف، فإن الفتيات اللائي يتزوجن في سن مبكر يتركن التعليم الرسمي ويصبحن حوامل في كثير من الأحيان، كما أن الوفيات النفاسية المرتبطة بالحمل والولادة تعتبر عنصرًا هامًا لوفيات الفتيات اللائي تتراوح أعمارهن بين 15 و19 عامًا في جميع أنحاء العالم .
موافقة الطفلة:
بين الشكل القانوني والنضج الحقيقي تناول المشروع نقطة بالغة الأهمية تتمثل في اعتبار موافقة الطفلة على الزواج موافقة صحيحة، رغم أنها لم تبلغ من النضج الفكري والنفسي ما يؤهلها لاتخاذ قرار مصيري كهذا.
فزواج الأطفال يُعتبر شكلاً من أشكال الزواج القسري، بما أن أحد الطرفين و/أو كليهما لم يعربا عن موافقتهما الكاملة والحرة والمستنيرة. الأمر الذي يثير تساؤلات جوهرية حول مدى إدراك الفتاة الصغيرة لمسؤوليات الزواج وآثاره البعيدة المدى على حياتها.
الاستثناء لا يصنع قاعدة أوضح المشروع أيضًا أن الاستشهاد بحالات فردية نجح فيها الزواج المبكر لا يكفي لتبرير الظاهرة. فنجاح بعض الحالات لا يلغي معاناة أعداد كبيرة من الفتيات اللاتي حُرمن من التعليم، أو تعرضن للحمل المبكر، أو وقعن ضحية للعنف والتهميش.
فالاستثناء لا يصنع قاعدة، والنجاح الفردي لا يعني نجاح الفكرة. فوفقًا لليونيسف، فإن ما يقدر بـ 12 مليون فتاة تحت سن 18 عامًا تتزوجن سنويًا في العالم، وهن ضحايا حقيقيات لهذه الظاهرة التي توصف بأنها "وصفة بطيئة لتدمير المجتمع".
التعليم.. الخيار الأكثر أمانًا، تم التأكيد على أن التعليم هو الخيار الأكثر أمانًا للفتيات، فهو يمنحهن الوعي، ويبني شخصياتهن، ويؤهلهن لاتخاذ قراراتهن بوعي ومسؤولية.
كما تم التأكيد على أهمية غرس القيم الدينية والأخلاقية في نفوس الفتيات، فالزواج ليس بديلاً عن التعليم، وإنما يأتي في وقته المناسب بعد اكتمال النضج الجسدي والنفسي والفكري، ليكون نعمة تبني الأسرة لا عبئًا يسلب الفتاة حقها في الطفولة والتعليم والحياة الكريمة.
اقرأ أيضاً
تدشين المخيم الطبي لجراحة العيون بمستشفى رؤية بالمكلا
جريدتنا اليومية
انضم إلينا لتبقى مواكباً لأحدث
التطورات المحلية والعالمية
