مثلث طهران وواشنطن وإسلام آباد.. كيف نضجت الهدنة ومن يدير ما بعدها؟
في توقيت بالغ الحساسية وبينما كانت المنطقة على شفا مواجهة مفتوحة، فرض إعلان تعليق الهجوم الأمريكي على إيران لمدة أسبوعين واقعا جديدا، أعاد خلط الأوراق سياسيا وعسكريا، وفتح الباب أمام مسار تفاوضي ترعاه إسلام آباد، وسط شكوك عميقة حول مآلاته.
هذا التحول المفاجئ جاء، وفق معطيات متقاطعة، قبل أقل من 90 دقيقة على انتهاء مهلة لوّح فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بخيارات تصعيدية قصوى، قبل أن يعلن عبر منصته تعليق الهجوم، مشروطا بفتح مضيق هرمز، وهو ما استجابت له طهران بإشارات أولية.
في هذا السياق، أوضح مدير مكتب الجزيرة في طهران نور الدين الدغير أن اختيار رئيس البرلمان الإيراني باقر قاليباف لرئاسة الوفد المفاوض يعكس انتقال المفاوضات من طابعها الدبلوماسي التقليدي إلى مستوى أمني عسكري مباشر، نظرا لخلفيته في الحرس الثوري.
ويشير الدغير إلى أن وجود قاليباف، بوصفه شخصية نافذة وقادرة على اتخاذ القرار، يمنح المفاوضات زخما أكبر، ويعزز فرص الحسم، خصوصا أن طهران كانت تبدي تحفظا على مستوى التمثيل الأمريكي في الجولات السابقة.
ويضيف أن التحفظ الإيراني لم يكن شكليا، بل انصبّ على طبيعة الشخصيات التي مثّلت واشنطن في الجولات السابقة، وعلى رأسها ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إذ اعتبرتهما طهران غير منسجمين مع حساسية الملف، بل وحمّلتهما مسؤولية تعثر المفاوضات والتصعيد اللاحق.
في المقابل، تبدي الأوساط الإيرانية ارتياحا حذرا إزاء ما يتردد عن احتمال تمثيل واشنطن عبر جي دي فانس نائب الرئيس الأمريكي، نظرا لمواقفه الأقل اندفاعا نحو الحرب، مما قد يفتح نافذة أوسع لتفاهمات أكثر واقعية.
وتتقاطع هذه المعطيات مع ما كشفته التطورات الأخيرة، إذ كانت المفاوضات السابقة رغم طابعها العلني تدار فعليا عبر قنوات أمنية، بينما شكلت الدبلوماسية غطاء سياسيا لها، وهو ما يفسر طبيعة التصعيد الحاد الذي سبق إعلان التهدئة
اقرأ أيضاً
تدشين المخيم الطبي لجراحة العيون بمستشفى رؤية بالمكلا
جريدتنا اليومية
انضم إلينا لتبقى مواكباً لأحدث
التطورات المحلية والعالمية
