مقال لـ خالد باجويبر: جاع فتوجع فخرج
في مشهد يعكس مرارة سنوات طويلة من التهميش والإهمال، خرج المواطنون في حضرموت إلى الشوارع معبرين عن غضبهم العارم مما آلت إليه أوضاعهم المعيشية والخدمية، بعد أن طفح بهم الكيل، وضاقت بهم السبل أمام واقع متدهور لا يحتمل مزيداً من الصمت.
لقد وصل الحال بالمواطن إلى ما لا يطاق، بعد أن تولى المسؤولية الذين ليسوا بأهل لها فجرعوه أخس النكبات وأسوأ الظروف، فقد بلغ به الأمر إلى أن يفترش الأرض ويلتحف السماء، وقد كُسرت همته ، وقُيدت طموحاته، وأصبح يبحث عن الرمق الأخير للعيش والثواني الأخيرة للبقاء.
فالحياة، برِمتها، تحولت إلى معركة ضروس يخوضها المواطن في وجه جيوش الفساد، وآليات الإهمال والتسويف.
انها رسالة لكم لقد أطعناكم وأبرينا بكم ، ولم نُزعجكم ولم نطرق أبوابكم الزجاجية التي كانت تستحق الكسر لا الطرق. لكننا ندرك اليوم أن سكوتنا الطويل هو السبب الرئيسي في تطاولكم وتغولكم علينا، ورمينا في محرقة الخدمات المتردية وجهنم انقطاع الكهرباء.
وهنا نقول للسلطة المحلية بمحافظة حضرموت ممثلة بالمحافظ "إنكم قطعت المشتقات النفطية المخصصة لتشغيل محطات الكهرباء عن جميع المحافظات، وعلى رأسها عدن، وكان من المفترض أن هذه الكميات التي كانت تذهب إلى المحافظات الأخرى أن تتوفر لنا في حضرموت. كنا نظن أن هذه الخطوة ستصب في مصلحة المحافظة وتجعلها تعم بالنور، لكن للأسف لم نرَ النور الذي كنا موعودين به، بل رأينا مزيداً من الظلام الدامس، وازدياد ساعات انقطاع التيار الكهربائي في جميع مديريات حضرموت بعدها أدركنا أن تلك التصريحات كانت وعود براقة .
فأين إيجابيات هذه الخطوة؟ أم أن هناك حضرموت أخرى تعم بالنور والرخاء واستمرار الكهرباء؟"
وجاءت اليوم حضرموت وعدن لتطعمكم بعضاً من ثورتها التي تأخرت نوعاً ما، لكنها كانت لابد منها بعد فترات طويلة من السلمية والمجاملة التي استفحلتم عبرها علينا، وكنتم جلادين فوق رؤوسنا بسوط الذل والمهانة. فاليوم يخرج المواطن للشارع ليعبر عن غضبه وأسفه على حاله ووضعه المعيشي والخدمي، بعد أن طفح به الكيل وضاقت به الدنيا لخنقكم إياه بقطع الكهرباء".
وعلى السلطة في حضرموت على إعلان موقف واضح لإيقاف العبث والفوضى الرسمية في أروقة الدولة التي لم تحسب لحضرموت حساباً، وجعلتها على الهامش، ولم تقدّرها ولم تمنحها المكانة الكافية إلا عند الحاجة حين تطلب المدد والعون لاستنزاف الثروة التي تنعم بها حضرموت .
وها هي الدولة اليوم تبادلنا الأسى وهي مكتوفة الأيدي، لا تستطيع تحريك ساكن، لأنها قد بلغت من الكبر عتيّاً، وفقدت شبابها الذي ذهب بسبب سلبيات مراحل المراهقة التي مرت بها خلال السنوات الماضية، حين كانت مسلّمة للوصاية الخارجية والارتهان المستمر للغير، ومازالت تتجرع تبعات ذلك حتى الآن".
اقرأ أيضاً
تدشين المخيم الطبي لجراحة العيون بمستشفى رؤية بالمكلا
جريدتنا اليومية
انضم إلينا لتبقى مواكباً لأحدث
التطورات المحلية والعالمية
