مقال لـ المحامي د. أسامة الأصبحي: بين الزلزال والفساد... رسالة من السماء
يكفي أن تهتز الأرض لثوانٍ حتى تسقط معها أوهام القوة، ويتذكر الإنسان أنه أضعف مما كان يظن في لحظة واحدة، يفرّ الجميع بلا استثناء؛ لا وزير ينجو بمنصبه، ولا مسؤول يحميه نفوذه، ولا ثريّ تنقذه أمواله أمام قدرة الله، يتساوى الجميع.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا يخاف الناس من زلزال قد يقع مرة، ولا يخاف بعض المسؤولين من دعوة مظلوم تتكرر كل ليلة؟
كيف يطمئن من نهب المال العام، وسرق قوت الفقراء، وحرم المرضى من العلاج، والطلاب من التعليم، والموظفين من حقوقهم؟ كيف ينام قرير العين وهو يعلم أن خلف كل صفقة فساد دمعة يتيم، وآهة مريض، وحسرة أسرة أنهكها الفقر؟
إن الكرسي ليس حصانة، والمنصب ليس صك نجاة، والسلطة ليست أبدية. كم من متجبر ظن أنه فوق الحساب، فأصبح خبرا في صفحات التاريخ، وبقيت لعنات المظلومين تلاحق سيرته بعد موته.
الزلازل ليست فقط تشققا في الأرض، بل تشقق في غرور الإنسان، ورسالة إلهية تقول لكل متكبر: مهما بلغت قوتك، فأنت أضعف من أن تمنع عن نفسك أمر الله.
يا أيها المسؤول الفاسد : قبل أن تبحث عن طرق لحماية نفوذك، ابحث عن طريق يحميك من عدالة السماء. أعد الحقوق إلى أهلها، واكفف يدك عن المال العام، وارفع الظلم عن الناس، فإن الحساب آتٍ لا محالة، وسيأتي يوم لا ينفع فيه حارس، ولا موكب، ولا جاه، ولا سلطة.
إن أخطر الزلازل ليست تلك التي تهز المباني، بل تلك التي تهز الضمائر. وأشد الكوارث ليست انهيار الجدران، بل انهيار الأمانة، وسقوط العدالة، واستباحة حقوق الناس باسم السلطة.
فطوبى لمن اعتبر قبل أن يُعتبر به، وتاب قبل أن يُغلق باب التوبة، وأدرك أن الدنيا مهما طالت فهي لحظة، وأن الوقوف بين يدي الله هو الحقيقة التي لا يستطيع أحد الهروب منها.
اقرأ أيضاً
تدشين المخيم الطبي لجراحة العيون بمستشفى رؤية بالمكلا
جريدتنا اليومية
انضم إلينا لتبقى مواكباً لأحدث
التطورات المحلية والعالمية
