أخبار عاجلة

حضرموت.. بين وفرة الثروة وظلام الأزمات المفتعلة

top-news

كتب / إعتدال العطاء



كيف لأرضٍ تغفو على بحارٍ من الذهب الأسود، وتغذي شريان البلاد بثرواتها، أن تستيقظ وتمسي تحت وطأة الظلام، وتتجرع غصص الأزمات المفتعلة؟ 
يجد المواطن في حضرموت نفسه أسيراً لمعادلة بدائية ظالمة تختزل طموحاته العريضة في ترقّب ساعات كهرباء تقيه لظى الصيف، وتحيل أساسيات الحياة إلى أعباءٍ ثقيلة وهُمومٍ جاثمة 
إن المحك الحقيقي لوعينا اليوم لم يعد مجرد اختبار لقدرتنا على الصبر والتحمل، بل في كيفية مواجهة هذا الواقع المرير بحكمةٍ وثبات.
لقد تحولت تفاصيل أيامنا إلى لوحةٍ باهتة تطحنها طوابير لا تنتهي؛ بحثاً عن قطرة وقود أو أسطوانة غاز، وانتظاراً لتيارٍ كهربائي بات كطيفٍ عابر يغيب أكثر مما يحضر 
هذا الوضع المأساوي تجاوز حدود "القصور الخدمي" العابر، ليصبح استنزافاً مستمراً لكرامة الإنسان الحضرمي وقضماً لقدرته على الاستقرار والإنتاج. 
والمفارقة التي تدمي القلوب، أن هذه المعاناة المفتعلة تُولد وتُصنع في الأرض الأغنى بمواردها، مما يضع علامات استفهام كبرى حول من يقتات على أوجاع هذا الشعب الصابر العظيم.

إن ما يحدث خلف أبواب البيوت المغلقة في حضرموت يتجاوز كل حدود الاحتمال؛ فما عاد الصيف مجرد فصلٍ حار، بل غدا شبحاً يحصد أرواح الضعفاء ممن غادروا دنيانا قهراً وتحت وطأة العجز، بعد أن عجزت أجسادهم النحيلة عن مقاومة قيظ الحرور في غياب نسمة هواء تقيهم الموت.
أيّ عجزٍ هذا الذي يعيشه الآباء والأمهات اليوم، وهم يقفون مكتوفي الأيدي، عاجزين عن إسكات صيحات أطفالهم وصراخهم المكتوم من شدة الحر والرطوبة الخانقة؟ وأي غصة يتجرعها الأبناء وهم ينظرون بعين قاصرة إلى كبار السن وطريحي الفراش من أمهاتهم وآبائهم، وهم يئنون تحت وطأة المرض والحر الشديد دون حول لهم ولا قوة؟ لقد وصل الحال بالمواطن الحضرمي — الذي عُرف عبر التاريخ بأنفته وشرفه — أن يعيش في أرضه مكسوراً، يطارد أبسط مقومات العيش، بعد أن كان يمتطي صهوة الشموخ والكرامة ويهدي العالم قيم الحضارة والمدنية.

أمام هذا التردي، من الطبيعي أن يفيض الكيل وتخرج الأصوات مستنكرة، فالمطالبة بالحقوق صرخة مشروعة. لكن الوعي الحقيقي ينبع من حماية السلم الأهلي، لا من الانجرار خلف دعوات الشغب وقطع الطرقات وعرقلة السير.
إن إحراق الإطارات وإغلاق الخطوط لا يحل الأزمة، بل يزيد الطين بلة؛ فيقطع الطريق على مريض يصارع الموت، ويعطل كسب تاجر بسيط، ويرهق موظفاً أهلكه الحر. هذا الشغب يشوه الوجه المدني لحضرموت، ويحرف مسار القضية ليحولها إلى فوضى تائهة، مما يضعف موقفنا جميعاً ويمنح صناع الأزمات فرصة مجانية لإجهاض حراكنا وسلب حقوقنا.

ستبقى حضرموت، رغماً عن كل التحديات وعواصف الأزمات، غنيةً برجالها، ومكتنزةً بثرواتها، وتاريخها الناصع. ولن تشرق شمس الحل الحقيقي إلا بتكامل الجهود؛ عبر تعبير شعبي واعٍ، حضاري، وسلمي، يتسلح بالمنطق، ويطالب بحلول جذرية ومستدامة لملف الخدمات وعلى رأسها الكهرباء. 
لقد آن الأوان لتتظافر كل السواعد وتتلاحم القلوب من أجل طي حقبة الأزمات المفتعلة وإنهاء زمن الطوابير، ليستعيد المواطن حقه الطبيعي المسلوب في الاستقرار والأمان، ويعود للحضرمي شموخه، وعيشه الكريم.

image

اقرأ أيضاً

image

تدشين المخيم الطبي لجراحة العيون بمستشفى رؤية بالمكلا

  • 2025-08-19 (أخبار حضرموت) Reporter 12

جريدتنا اليومية

انضم إلينا لتبقى مواكباً لأحدث
التطورات المحلية والعالمية

اخترنا لك

  1. الرئيسية

    2021-09-07 (home) وكالات

  2. أخبار حضرموت

    2021-09-07 (hadramout-news) وكالات

  3. أخبار المحافظات

    2021-09-07 (governorates-news) وكالات

  4. أخبار عالمية

    2021-09-07 (world-news) وكالات

  5. تقارير

    2021-09-07 (reports) وكالات