رسالة أكاديمية تنادي بإنقاذ الجامعات اليمنية من الإنهيار التنظيمي والعلمي
بقلم :اللجنة الإعلامية - جامعة صنعاء
نُشرقبل أيام مقالاً لزميل أكاديمي، وهو الأستاذ الدكتور عبد الكريم زبيبة، نائب رئيس جامعة ذمار للدراسات العليا والبحث العلمي، تحت عنوان "نداء عاجل: إنقاذ المراكز البحثية في الجامعات اليمنية من التحييد والضياع". وللوهلة الأولى، ومن خلال الاطلاع على ما سطرته يداه، يبدو للمتابع أن المذكور قادمٌ من خارج الوسط الأكاديمي، أو أنه يجهل تماماً أدبيات التعليم العالي ويتغافل عن الأهمية الريادية للمراكز العلمية والبحثية؛ فالجامعة _ كما هو معلوم _ لها جناحان لا تطير إلا بهما: الجناح الأول هو الكليات، والجناح الثاني هو المراكز العلمية.
عقد ونصف من الزمن (15 عاماً) مرّت والرجُل يتربع على كرسي نيابة الرئاسة بذمار، يتنعم بمزايا المنصب، وخيرات الكرسي، وصلاحيات القيادة، دون أن يلحظ أحد في ردهات الجامعة أي بصمة للتطوير، أو لمسة للتحديث الأكاديمي. وبدلاً من أن يقدم لنا إنجازاته ومؤلفاته في البحث العلمي طوال هذه العقود، خرج ليوجه نصائح جوفاء واتهامات جزافية، متناسياً أن فاقد الشيء لا يعطيه!. خمسة عشر عاماً من "السبات الأكاديمي" والهروب إلى الأمام لو أن كاتب المقال باحثٌ يمني يشكو إهمال القيادة، أو أكاديميٌّ يتجرع مرارة غياب الدعم، لرفعنا له القبعات احترامًا، أما أن يأتي البكاء على أطلال البحث العلمي ممن بيده مقاليد الأمور طوال 15 عاماً، فهذه هي الكوميديا السوداء بعينها!.
فالرجل طوال فترة توليه لمنصبه، شهدت جامعة ذمار تراجعاً مخيفاً في مؤشرات البحث العلمي، والشؤون الأكاديمية، والدراسات العليا باعتبارها نسقاً واحداً، حيث أدار المشهد بالآلية التالية:
تعمده في تدمير المراكز البحثية وتحويلها الى مجرد مراكز حبر على ورق، حيث تحولت في عهده إلى مجرد "يافطات ميتة" لا تدب فيها الحياة، ومكاتب إدارية خالية من أي نشاط علمي حقيقي يخدم المجتمع أو يرفع تصنيف الجامعة. • تطوير غائب وعقود ضائعة: 15 عاماً كانت كفيلة بتأسيس جيل كامل من الباحثين، وبناء شراكات دولية، وإصدار مجلات علمية مرموقة، لكن المحصلة في واقع جامعة ذمار كانت "صفر إنجاز" على مستوى التطوير الفعلي. • الهروب إلى مربع الناقد: بدلاً من تقديم تقرير كشف حساب عما قدمه خلال عقد ونصف، اختار الدكتور زبيبة الهروب إلى الأمام، متقمصاً دور المتفرج الذي يطالب الآخرين بإنقاذ ما تسبب هو شخصياً بركوده وإهماله.
حين يُحاضر التراجع عن النجاح. لغة الأرقام تفضح الراكدين ولأن الزميل يبدو غارقاً في سبات عميق ولا يدري ماذا يدور في فضاء التعليم العالي، فإننا سنرد عليه _ليس بالإنشاء الروتيني_، بل بلغة الأرقام والحقائق، مستعرضين دور المراكز في جامعة صنعاء (الجامعة الأم في اليمن)، ليرى كيف تقوم المراكز بمهامها الثلاث على أكمل وجه (الجانب الأكاديمي، البحث العلمي، وخدمة المجتمع)، ويعلم كم هو بعيد عن الواقع: • أكاديمياً (البرامج النوعية): إن برامج الدراسات العليا التي تُدار في المراكز العلمية بجامعة صنعاء هي برامج نوعية تخصصية، تختلف تماماً عن النمط التقليدي في الكليات، هذه البرامج استطاعت بنجاح أن توجد حراكاً أكاديمياً حقيقياً، وحركت المياه الراكدة، ومثلت إضافة متميزة للبرامج الإستراتيجية في البلاد. • بحثياً (عقدة سكوباس والمجلات العالمية): يبدو أنك يا صديقي لا تطلع، ومحدود الأفق في هذا الجانب؛ فهل تعلم _على سبيل المثال_ أن ثاني أعلى معدل نشر للأبحاث في منصة "سكوباس" (Scopus) العالمية كان من نصيب "مركز إدارة الأعمال" بجامعة صنعاء، ليأتي مباشرة بعد كلية الطب خلال عام 2025؟.
وهل تعلم أن عدد الأبحاث التي نشرها أعضاء هيئة التدريس في المراكز العلمية خلال ثلاثة أعوام فقط تجاوز 150 بحثاً علمياً محكماً في الندوات وورش العمل؟ عليك أن تسأل أولاً عن دور "مركز العلوم والتكنولوجيا" قبل أن ترمي التهم جزافاً. • مجتمعياً (خدمة المجتمع وتدريب المؤسسات): بدلاً من إطلاق النصائح الجوفاء، كان الأجدر بك أن تزور الجامعة الأم لنطلعك على هذا الواقع المشرف؛ حيث ساهم مركز واحد فقط من مراكزها في تدريب وتأهيل الكوادر لأكثر من 50 جهة حكومية وقطاعاً خاصاً.
إن كنت لا تعلم( يا زبيبة ) أهمية المراكز ودورها التنموي كرافعة أساسية، فعليك أن تطالع ما يحدث في الجامعات العربية كـ"الجامعة الأردنية" أو "جامعة القاهرة" لتدرك كم أنت مغيب عن وعيك الأكاديمي! انفصام المسؤولية.. ومساءلة مشروعة إن النقد الذي وجهه نائب رئيس جامعة ذمار في مقاله يبدو بغرض الحفاظ على الكرسي واستعطاف الجهات، لكنه في الوقت نفسه يمثل إدانة صريحة ومباشرة لشخصه قبل غيره. فإذا كانت المراكز البحثية تواجه "التحييد والضياع"، فأين كان سيادته طوال 15 عاماً؟ وما هو دوره كنائب لرئيس الجامعة؟ ولماذا لم يحدث التطوير داخل جامعة ذمار؟، وهرب لانتقاد مراكز أم الجامعات اليمنية (جامعة صنعاء) التي ولدت وازدهرت بفضل علمائها قبل أن يصل هو إلى منصبه الممتد؟. الحقيقة التي يدركها منتسبو جامعة ذمار هي أن الفجوة كبيرة بين "شعار الإنقاذ" الذي يرفعه النائب اليوم، وبين "واقع الإهمال" الذي مارسه طوال سنوات تربعّه على المنصب. فالأقلام التي تجيد كتابة المقالات الإنشائية، فشلت تماماً في إدارة ملف البحث العلمي على أرض الواقع، علماً بأننا لم نُعطِ السيد النائب في هذا السرد إلا 10% فقط من إنجازات المراكز في جامعة صنعاء للاسترشاد والمقارنة.
كان الأفضل لك (يا زبيبة ذمار) أن تلتفت لعملك ولمهامك في جامعتك التي وضعتها في ثلاجة العناية المركزة منذ 15 عاماً مضت، وتتحفنا بإنجازاتك، وتطور مجال عملك وتدعم التجارب الناجحة في بلادنا بدلاً من شن حرب شعواء عليها.
عليك أن تدرك بعقلية الأكاديمي المسؤول، أن المراكز البحثية لا تحتاج إلى خطابات رنانة من مسؤولين أدمنوا البقاء في الكراسي، بل تحتاج إلى دماء جديدة وعقليات شابة تمتلك الإرادة للتغيير، بدلاً من عقليات تنعمت بخيرات الجامعة لسنوات ثم خرجت تتباكى على أطلالها!. كان الله في عون جامعة ذمار كمؤسسة أكاديمية يمنية عريقة، وكان الله في عون مجلس جامعة ذمار الذي يفترض به اليوم — إعمالاً لمبدأ الشفافية والمساءلة — أن يطرح على النائب سؤالاً تحقيقياً مباشراً: • ماذا قدمت من منصبك لجامعة ذمار حتى اليوم؟ • ماذا أفدت الجامعة في تطوير البنية البحثية والأكاديمية؟ • وهل تملك خططاً إستراتيجية تتوافق مع تطلعات العصر وبما يتماشى مع التطور في جامعات الجوار؟ أم أن "عيد الجلوس" على الكرسي أعجبك طوال 15 عاماً دون مساءلة؟ أصلح عقليتك الإدارية أولاً، وطوّر ذاكرتك الكلاسيكية، وحاول أن تطلع على لوائح وقوانين الجامعات اليمنية، وتابع ما يجري في جامعات بلدان الجوار.
أما جامعة صنعاء فلديها قيادات أكاديمية تعرف تطورات العصر، ولديها علماؤها في شتى المجالات. نتمنى لسيادة النائب أن يستفيق عاجلاً من سباته العميق.
والله من وراء القصد
اقرأ أيضاً
تدشين المخيم الطبي لجراحة العيون بمستشفى رؤية بالمكلا
جريدتنا اليومية
انضم إلينا لتبقى مواكباً لأحدث
التطورات المحلية والعالمية
